رمضان يقترب.. الحسم الفلكي يكشف مفاجأة موعد البداية بين الأربعاء والخميس
مع اقتراب أيام الروحانيات الأولى، تتجه أنظار الملايين إلى السماء انتظارًا لإشارة دقيقة تعلن قدوم شهر رمضان. وبين الترقب الشعبي والحسابات الفلكية المحكمة، يتجدد الجدل السنوي حول اليوم الحقيقي لبداية الصيام، في مشهد يجمع بين العلم والتقاليد الدينية في آنٍ واحد.
رصد هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء
استحالة الرؤية تحسم الجدل مبكرًا
تشير التقديرات الفلكية الحديثة إلى أن رصد هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء غير ممكن عمليًا في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات المتطورة أو حتى عبر تقنيات التصوير الفلكي عالية الدقة. ويرجع ذلك إلى أن القمر يغيب قبل الشمس أو معها أو بعدها بدقائق قليلة جدًا، وهي فترة غير كافية لانتقاله من طور المحاق إلى الهلال المرئي.
يُرجح أن يكون الخميس هو أول أيام رمضان
وفقًا لهذه المعطيات، يصبح يوم الأربعاء متممًا لشهر شعبان في الدول التي تعتمد الرؤية الصحيحة شرطًا لبداية الشهر، بينما يُرجح أن يكون الخميس هو أول أيام رمضان، مع احتمال اختلاف محدود في بعض الدول تبعًا لمعاييرها الخاصة.
معايير علمية تؤكد صعوبة المشاهدة
تعتمد حسابات رؤية الأهلة على مجموعة من القواعد الفلكية الدقيقة التي تحدد إمكانية الرصد من عدمه، ومن أبرزها زاوية بُعد القمر عن الشمس ومدة بقائه بعد الغروب.
وتؤكد هذه المعايير أن القيم المسجلة مساء الثلاثاء تقل كثيرًا عن الحدود الدنيا المطلوبة للرؤية، وهو ما يجعل ظهور الهلال مستحيلًا حتى بأحدث الوسائل التقنية. كما تدعم عدة نماذج ومعايير فلكية عالمية هذا الاستنتاج، فضلًا عن السجل التاريخي الذي لم يثبت فيه رصد صحيح للهلال عند قيم أقل من الحدود المعروفة علميًا.
ظواهر فلكية تعزز النتيجة
يزداد اليقين العلمي بعدم إمكانية رؤية الهلال مع تزامن يوم الثلاثاء مع حدوث كسوف حلقي للشمس في مناطق من نصف الكرة الجنوبي، وهو دليل بصري على وقوع الاقتران الفلكي في ذلك التوقيت. ويُعد هذا الحدث مؤشرًا إضافيًا يؤكد غياب الهلال عن سماء المنطقة العربية وقت التحري. كما قد يؤدي وجود كوكب الزهرة قريبًا من موقع القمر إلى التباس لدى غير المتخصصين، ما يستدعي التدقيق في أي شهادات قد تُعلن عن رؤية غير دقيقة.
في المقابل، تتجه بعض الدول إلى تحري الهلال مساء الأربعاء باعتباره اليوم التاسع والعشرين من شعبان لديها. وتشير الحسابات إلى تحسن واضح في ظروف الرؤية خلال ذلك المساء، إذ يمكث القمر لفترة أطول بعد غروب الشمس ويزداد عمره الزمني، ما يجعل رؤيته ممكنة باستخدام التلسكوب، بل ومحتملة بالعين المجردة في حال صفاء الأجواء. وبناءً على نتيجة التحري، قد تبدأ هذه الدول الصيام يوم الخميس أو الجمعة.
وتوضح البيانات الفلكية أن مدة مكث الهلال وعمره عنصران أساسيان في إمكانية الرؤية، لكنهما ليسا العاملين الوحيدين؛ إذ تلعب صفاء السماء وارتفاع الهلال وزاويته عن الشمس دورًا حاسمًا كذلك. لذلك تبقى لحظة الإعلان الرسمية مرتبطة بعمليات الرصد الشرعي المعتمدة في كل دولة، رغم وضوح المؤشرات العلمية المسبقة.
في النهاية، يتجدد المشهد السنوي الذي يجمع بين الدقة الفلكية والبعد الديني، حيث يظل إعلان بداية رمضان لحظة انتظار جماعي تحمل معاني روحية عميقة تتجاوز مجرد تحديد يوم في التقويم، لتُعلن بداية موسم من الطمأنينة والعبادة والتقارب الإنساني.
تطبيق نبض
