عاجل
الثلاثاء 17 فبراير 2026 الموافق 29 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ستريت جورنال: طهران قدمت مقترحات جديدة بجنيف لا تُلبي مطالب ترامب النووية

تحيا مصر

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن طهران قدمت مقترحات جديدة خلال محادثات جنيف اليوم الثلاثاء 17 فبراير، تتضمن تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، ونقل بعض مخزونات البلاد إلى الخارج، وإبرام صفقات تجارية مع الولايات المتحدة للمضي قدماً في المحادثات النووية وتفادي ضربات عسكرية محتملة.

غير أن هذه المقترحات بحسب الصحيفة لا تزال تفتقر إلى المطالب الجوهرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يصر على التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية، وذلك وسط حشد عسكري أمريكي واسع النطاق في المنطقة لتعزيز موقف واشنطن التفاوضي.

وصرح ترامب للصحفيين في وقت متأخر من يوم الإثنين قائلًا: "لا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم التوصل إلى اتفاق"، مشيراً إلى أنه سيظل مشاركاً بشكل غير مباشر في محادثات الثلاثاء في جنيف، وأضاف: "إنهم يريدون إبرام اتفاق".

ووفق الصحيفة فإن قائمة المقترحات الإيرانية تقترب من القضية الجوهرية، لكنها لا تقدم الوقف النهائي الذي طالب به ترامب الذي يحشد قوة عسكرية هائلة قبالة سواحل إيران مباشرة في الوقت الحالي.

مقترحات جنيف الجديدة

وبحسب دبلوماسيين أمريكيين وإيرانيين وإقليميين، قالت إيران إنها منفتحة على إرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب-وهو وقود حيوي للسلاح النووي- إلى طرف خارجي مثل روسيا، مما قد يعالج أحد المخاوف الأمريكية المهمة. 

ويُعتقد أن الجزء الأكبر من المخزون مدفون حالياً تحت أنقاض المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو.

وبينما تقول إيران إنها تخصب اليورانيوم لأغراض سلمية، إلا أنها الدولة الوحيدة التي لا تمتلك أسلحة نووية وقامت بإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 60%، وهي درجة نقاء قريبة من نسبة 90% اللازمة لصنع سلاح.

وذكر دبلوماسيون أن المسؤولين الإيرانيين أشاروا أيضاً في محادثات مع دبلوماسيين إقليميين إلى أنهم قد يعرضون تعليق التخصيب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. وهذا الوعد لن يغير الكثير؛ إذ يُعتقد أن إيران قد توقفت بالفعل عن تخصيب اليورانيوم بعد أن أدت الضربات الأمريكية إلى شل مرافقها النووية الرئيسية في يونيو، كما أنه لا يلبي المطالب الأمريكية بوقف التخصيب تماماً.

كما طرحت إيران مقترحاً في الاجتماع الأول، في أوائل فبراير، لإنشاء كونسورتيوم (تحالف) إقليمي لإنتاج صفائح الوقود من اليورانيوم المخصب الذي يمكنها استخدامه، وفقاً للدبلوماسيين. ومع ذلك، أصرت إيران حتى الآن على إبقاء عملية الإنتاج داخل البلاد، وهو أمر غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة، كما ذكر الدبلوماسيون.

يفكر بعض الدبلوماسيين الإقليميين في أبعاد أكبر، تتمثل في خطة متعددة النقاط تتضمن كل شيء، بدءاً من التزامات عدم الاعتداء وصولاً إلى الصفقات التجارية. ويهدف هذا الحجم إلى جذب انتباه الرئيس الأمريكي بخطة مبهرة تشبه تلك التي صاغها مبعوثوه لإنهاء الحرب في غزة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، حميد قنبري، إنه يريد مناقشة ممارسة الأعمال التجارية مع الولايات المتحدة إذا تم رفع العقوبات.

وصرح قنبري لوكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية يوم الأحد قائلاً: "في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، تندرج المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز، واستثمارات التعدين، وحتى شراء الطائرات ضمن إطار التفاوض". 

وأضاف: "من أجل استدامة الاتفاقية، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في المجالات ذات العوائد الاقتصادية العالية والسريعة".

وبحسب ستريت جورنال يبقى من غير الواضح مقدار ما يمكن طرحه من تلك الأفكار للمناقشة الجادة، أو ما إذا كانت أي منها ستكفي لإقناع الولايات المتحدة بأن المحادثات قد تحقق هدفها المتمثل في تجريد طهران من القدرة على صنع قنبلة نووية.

والإثنين، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: "أنا في جنيف ومعي أفكار حقيقية للتوصل إلى صفقة عادلة ومنصفة"، وأضاف: "ما ليس مطروحاً على الطاولة هو الاستسلام أمام التهديدات".

ضغوط واشنطن العسكرية

وبينما ركز ترامب على القدرات النووية الإيرانية، وضع وزير الخارجية ماركو روبيو أهدافاً أوسع تشمل كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعمها للميليشيات الإقليمية مثل حزب الله وحماس، فضلاً عن طريقة تعاملها مع المتظاهرين في الداخل.

ويواجه البيت الأبيض أيضاً ضغوطاً من إسرائيل لتقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني؛ حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي، يوم الأحد بأن الاتفاق الجيد يتطلب تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية ووضع قيود على صواريخها الباليستية.

وقد صرحت إيران بأنها لن تناقش مسألة الصواريخ إلا مع نظرائها الإقليميين. وقال مسؤولون عرب إن عمان وقطر تعملان على تنظيم قمة إقليمية لمناقشة القضايا غير النووية.

وقال ريتشارد نيفيو، الذي تفاوض مع إيران في عهدي إدارتي بايدن وأوباما، إنه مع تضرر قدرات التخصيب الإيرانية بشدة في يونيو الماضي، فإن واشنطن ليس لديها حافز يذكر لتقديم تنازلات عبر عرض تخفيف واسع النطاق للعقوبات.

وأضاف: "يبدو أن ما يُعرض على إيران مشابه لما عُرض على فنزويلا: 'استسلموا، ولن نهاجمكم'"، وتابع: "على الرغم من أن هذا قد يكون النهج الصحيح، إلا أنه سيكون من الصعب على إيران قبوله وتسميته اتفاقاً".

عقبات التوافق النووي

ويعد اجتماع جنيف هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين، ويأتي في أعقاب جولة أولية في عمان وصفها الجانبان بأنها بداية جيدة. 

وكانت خمس جولات من المحادثات النووية في ربيع العام الماضي قد وصلت إلى طريق مسدود وانتهت بهجمات إسرائيلية وأمريكية قوية على إيران، مما أدى إلى شل برنامجها النووي بشكل كبير.

وسينضم جارد كوشنر، صهر ترامب، مرة أخرى إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في المحادثات، علماً بأن الثنائي عملا معاً للتفاوض على خطة وقف إطلاق النار في غزة.

تابع موقع تحيا مصر علي