عاجل
الخميس 19 فبراير 2026 الموافق 02 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

دراسة حديثة تكشف..ما يأكلة طفلك في عمر السنتين يحدد ذكاءه لاحقا

ما يأكله الطفل
ما يأكله الطفل

كشفت دراسة علمية حديثة أن نوعية الغذاء الذي يتناوله الطفل في سنواته الأولى  لا تقتصر آثارها على النمو الجسدي فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على قدراته العقلية ومستوى ذكائه في مرحلة الدراسة

محذّرة من أن بعض العادات الغذائية المبكرة قد تترك بصمة سلبية طويلة الأمد على تطور الدماغ.

دراسة دولية تكشف العلاقة بين التغذية والذكاء

أجرى الدراسة باحثون من جامعة إلينوي بالتعاون مع الجامعة الفيدرالية في بيلوتاس، ونُشرت نتائجها في دورية Developmental Cognitive Neuroscience المتخصصة في أبحاث الدماغ والإدراك.

وأكد الباحثون أن التعرض المبكر للأطعمة المصنّعة قد يلعب دورًا حاسمًا في مسار تطور الدماغ لدى الأطفال.

أطول دراسة سكانية من نوعها في أميركا اللاتينية

تُعد هذه الدراسة واحدة من أطول الدراسات السكانية في أميركا اللاتينية، حيث تابع الفريق البحثي آلاف الأطفال منذ لحظة الولادة، وجمع بيانات دقيقة عن أنماطهم الغذائية عند عمر السنتين، قبل تقييم قدراتهم المعرفية عند دخول المدرسة في سن 6 و7 سنوات.

هذا الامتداد الزمني أتاح للباحثين رصد التأثير الحقيقي للتغذية المبكرة بعيدًا عن العوامل المؤقتة.

نمط غذائي صحي… وآخر يهدد نمو الدماغ

اعتمد الباحثون على تحليل الأنماط الغذائية الشاملة بدلاً من التركيز على عناصر غذائية منفردة، ومن خلال تحليل المكونات الرئيسية، تم تحديد نمطين أساسيين وهما..
النمط الغذائي الصحي:
ويشمل الفاصوليا، الفواكه، الخضراوات، أطعمة الأطفال الطبيعية، والعصائر الطبيعية.

النمط الغذائي غير الصحي:
ويضم الوجبات الخفيفة المعلّبة، البسكويت، الحلويات، المشروبات الغازية، النقانق، واللحوم المصنعة، وهي أطعمة فائقة المعالجة وغنية بالسكريات والدهون والإضافات الصناعية.

نتائج مقلقة في اختبارات الذكاء

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين اتبعوا النمط الغذائي غير الصحي في عمر السنتين حققوا درجات أقل في اختبارات الذكاء عند سن 6 و7 سنوات، مقارنة بأقرانهم الذين التزموا بنمط غذائي صحي.

واللافت أن هذا الارتباط استمر حتى بعد ضبط العديد من العوامل المؤثرة، مثل:
جنس الطفل
عمر الأم ومستوى تعليمها وعملها
دخل الأسرة
عدد الأشقاء
مدة الرضاعة الطبيعية
ما يعزز فرضية أن التغذية المبكرة تلعب دورًا مستقلًا في التطور المعرفي.

الأطفال الأكثر هشاشة… الأكثر تأثرًا

كشفت الدراسة أن التأثير السلبي كان أشد وضوحًا لدى الأطفال الأكثر هشاشة بيولوجيًا، مثل الذين عانوا نقص الوزن أو الطول أو محيط الرأس خلال العام الأول من العمر.

وفسّر الباحثون ذلك بمفهوم «الحرمان التراكمي»، حيث تتفاعل العوامل البيولوجية مع البيئة الغذائية غير الصحية لتفاقم النتائج السلبية على نمو الدماغ.

كيف تؤثر التغذية الرديئة على الدماغ؟
أوضح الباحثون أن الأنظمة الغذائية منخفضة الجودة قد تؤثر في تطور الدماغ عبر عدة آليات، أبرزها:
الالتهابات المزمنة
الإجهاد التأكسدي
التغيرات في محور الأمعاء–الدماغ
وهي عوامل تؤثر مباشرة على الوظائف الإدراكية والقدرات العقلية طويلة المدى.

رسالة هامة وتحذير للأسر

خلصت الدراسة إلى أن تحسين تغذية الأطفال في السنوات الأولى من العمر ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة حاسمة لحماية الصحة العقلية للأجيال القادمة، داعية إلى تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة، وتعزيز الأنماط الغذائية الصحية منذ الطفولة المبكرة.

الغذاء الذي يقدمه الآباء لأطفالهم في عمر السنتين قد يكون استثمارًا طويل الأمد في ذكائهم ومستقبلهم، أو خطرًا صامتًا يقيّد قدراتهم المعرفية لاحقًا. التغذية المبكرة… قرار صغير اليوم، وتأثيره قد يستمر مدى الحياة.

تابع موقع تحيا مصر علي