عاجل
الجمعة 20 فبراير 2026 الموافق 03 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تاكايتشي أمام البرلمان:الصين تسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في البحار المتنازع عليها

ساناي تاكايتشي
ساناي تاكايتشي

أطلقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تحذيرات شديدة اللهجة أمام البرلمان الياباني اليوم الجمعة، متهمة الصين بالسعي نحو تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه في المناطق البحرية التي تشهد نزاعات سيادية مستمرة مع الدول المجاورة.

وجاء هذا الخطاب  ليعكس الرؤية الجديدة للحكومة اليابانية بعد فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي جرت في الثامن من فبراير، حيث أكدت تاكايشي أن الصين تعمل على تكثيف محاولاتها لفرض واقع جديد في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، بالتزامن مع توسيع وتعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة باليابان. 

وقد حرصت أول امرأة تترأس الحكومة اليابانية على التأكيد بأن بلادها تتبنى سياسة ثابتة تهدف إلى بناء علاقة مستقرة وبناءة مع دولة الصين، معتبرة أن اليابان تعيش حالياً في ظل أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، في ظل التحديات التي تفرضها ليس فقط الصين، بل وأيضاً التحركات العسكرية لروسيا وكوريا الشمالية في المنطقة.

تحديات جديدة

 وأشارت تاكايتشي إلى أن هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب العسكري المباشر بل تمتد لتشمل أساليب الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، مشددة على أن طوكيو ستظل متمسكة بالحوار كأداة أساسية لحل النزاعات، معتبرة أن الدور الذي تلعبه الصين كجارة كبرى يفرض على اليابان الرد بهدوء وبشكل ملائم يضمن حماية المصالح الوطنية العليا.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتجنب الصدام المباشر، فإنها تراقب عن كثب أي محاولات إضافية تهدف إلى تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه في الممرات المائية الحيوية التي تعتمد عليها اليابان في تجارتها وأمنها القومي، مؤكدة أن العلاقات ذات المنفعة المتبادلة يجب أن تقوم على احترام القوانين الدولية والمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.

تعزيز القدرات العسكرية

وأوضحت تاكايتشي عن العزم في إجراء مراجعة شاملة لوثائق السياسة الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان خلال العام الجاري، مبررة هذه الخطوة بالتغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة وظهور أشكال جديدة من النزاعات التي تتطلب استعداداً طويلاً ومعمقاً.
كما أكدت نيتها تسريع الجدول الزمني لزيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الهدف الذي تسعى لتحقيقه قبل عامين من الموعد الذي كان محدداً سابقاً، وذلك لضمان قدرة اليابان على ردع أي طرف يفكر في تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه في محيطها الحيوي، داعية لفتح نقاشات وطنية وجادة حول تخفيف القيود الصارمة المفروضة على صادرات الأسلحة، وهي القيود التي فرضها الدستور السلمي لليابان لفترة طويلة.

تداعيات الأزمة 

فمنذ تولي تاكايتشي السلطة في أكتوبر الماضي، شهدت العلاقات مع الصين توترات متصاعدة، خاصة بعد تلميحاتها السابقة حول إمكانية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان لهجوم، وهو ما اعتبرته الصين تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدخلاً في شؤونها الداخلية، وقد انعكست هذه التوترات في إجراءات صينية مضادة شملت تحذير المواطنين من السفر إلى اليابان وتشديد القيود التجارية، إلى جانب تكثيف المناورات الجوية المشتركة مع روسيا كرسالة واضحة لطوكيو، ومع ذلك، أعادت رئيسة الوزراء التأكيد في ختام خطابها على أن اليابان ستواصل التعامل مع هذه التحديات بحكمة، مشيرة إلى أن الهدف النهائي هو منع أي طرف من تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه مع الحفاظ على حوار مفتوح تضمن عدم انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح، مؤكدة أن بناء علاقة بناءة ومستقرة مع الصين يظل مصلحة استراتيجية لليابان طالما اقترن ذلك باحترام السيادة والقانون الدولي.

تابع موقع تحيا مصر علي