عاجل
الجمعة 20 فبراير 2026 الموافق 03 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

إيران في قلب العاصفة: المنطقة تقترب من لحظة الانفجار

تحيا مصر

على الرغم من نتائج المفاوضات غير المباشرة الأمريكية–الإيرانية في جنيف، والتي تضمنت استعداد الطرفين لتقديم مشروع اتفاق خلال أسبوعين، إلا أنه يصعب تصور قدرة النظام الإيراني، بتركيبته السياسية والثيوقراطية والأيديولوجية الراهنة، على تقديم صيغة تعالج كامل بواعث القلق الأمريكية والإسرائيلية، خاصة وأن هذه المخاوف تتجاوز القضايا الشكلية لتشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل، بما في ذلك تسليم مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وإنهاء قدرات التخصيب مستقبلاً، فضلاً عن تفكيك قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية المتوسطة والبعيدة المدى، ووقف التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وإنهاء الدعم الإيراني للشبكات المسلحة المتحالفة معها في العراق ولبنان واليمن وما تبقى منها في سوريا. ويعكس ذلك أن الهدف الأمريكي لا يقتصر على ضبط الطموحات النووية لطهران، بل يمتد إلى إعادة هندسة دورها الإقليمي وتقليص أدوات نفوذها الاستراتيجي

وفي مقابل ذلك يأتي تمسك النظام الإيراني بمفاهيم الصمود والتحدي كركائز لشرعيته السياسية، الأمر الذي يقلل من إدراكه لحجم وأبعاد التحديات الوجودية التي تواجهه، الأمر الذي يتزامن مع  الطموحات الإسرائيلية التي تعمل علي دفع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري ضد إيران

وفي ضوء حساسية هذه المطالب الامريكيه وارتباطها المباشر بعقيدة الردع والأمن القومي الإيراني، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سلمية شاملة محدودة، ما يزيد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية، اخذاً في الاعتبار طبيعه ونوعيه التواجد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، الذي يعد الأكبر منذ الحرب على العراق، والذي يشمل حاملات الطائرات مثل USS Abraham Lincoln وUSS George H.W. Bush، التي توفر منصات للهجوم الجوي وقيادة العمليات، إلى جانب البوارج الحربية من طراز Ticonderoga المجهزة بصواريخ Tomahawk، والمدمرات الصاروخية من فئة Arleigh Burke المهيأة بصواريخ SM-6 وTomahawk وقدرات دفاعية متقدمة ضد الطائرات والصواريخ الباليستية، والغواصات الهجومية من نوع Virginia-class وLos Angeles-class المجهزة بصواريخ Tomahawk وقادرة على عمليات مراقبة واستهداف دقيقة، إضافة إلى الطائرات المقاتلة F-35 Lightning II وF/A-18E/F Super Hornet، والقاذفات الثقيلة B-52 Stratofortress وB-1B Lancer، مع قدرة هذه القوات على تغطية مسارح عمليات متعددة ومترابطة، ما يعكس استعداد الولايات المتحدة لمجموعة واسعة من الخيارات وإظهار القدرة على إدارة أي تصعيد محتمل وصولاً إلى الخيار العسكري المباشر.

وفي هذا السياق، يظل احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية كبيراً، بما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة لا تقتصر على الإقليم، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، ولا سيما ما يتعلق بأسعار الطاقة وأمن الممرات البحرية في الخليج وحركة الملاحة في البحر الأحمر. ورغم أن بعض التصورات الأمريكية تميل إلى نموذج «الحرب الخاطفة» Blitzkrieg بهدف تحقيق حسم سريع، فإن ديناميات الصراع ضد ايران قد تجعل أي مواجهة أكثر تعقيداً واستطالة، بحيث تمتد من أسابيع إلى عدة أشهر، مع احتمالات اتساع نطاق النيران لتشمل الخليج وإسرائيل ولبنان وربما العراق واليمن عبر مسارح عمليات مترابطة يصعب احتواؤها سريعاً.

وفي ضوء ذلك، تبدو التصورات المتعلقة بما يُعرف بـ«الهلال الشيعي» في طريقها إلى مزيد من التصدّع، بعدما تحول الاستهداف من الأطراف في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن إلى المركز أو القلب في إيران نفسها، ويعكس هذا التحول انتقالاً نوعياً في طبيعة الصراع، من احتواء النفوذ عبر ساحات وسيطة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على مصدره الاستراتيجي. ومن شأن هذا التطور أن يمهّد لإعادة تشكيل خريطة توازنات القوى في المنطقة وفتح المجال أمام اصطفافات وتفاهمات جديدة كان من الصعب تصورها في الماضي القريب، في ظل إدراك متزايد لدى الفاعلين الإقليميين بأن مرحلة ما بعد استهداف إيران تختلف جذرياً عن المعادلات السابقة، ويجعل كل هذه التطورات المنطقة على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر لتفادي الانزلاق نحو فوضى واسعة تتجاوز حدود الإقليم، بما في ذلك التأثير على النظام الدولي وأمن الطاقة العالمي.

 

السفير عمرو حلمي 

تابع موقع تحيا مصر علي