أزمة تكليف دفعة 2023 تحت قبة البرلمان.. انتقادات حادة ورد حكومي بالأرقام
أثار إعلان وزارة الصحة تكليف نسب محدودة من خريجي دفعة 2023 في كليات القطاع الصحي حالة من الجدل الواسع داخل البرلمان، بعدما شملت النسب نحو 45% للصيادلة، و40% لأطباء الأسنان، و25% لأخصائيي العلاج الطبيعي، رغم ما تصفه المستشفيات بعجز في الكوادر الطبية ببعض المحافظات.
انتقادات برلمانية: ظلم للكفاءات وإهدار للاستثمار في الشباب
تقدم النائب فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل، واصفًا القرار بأنه «مهزلة بكل المقاييس»، متسائلًا عن الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديد نسب التكليف، في ظل إعلانها وجود عجز شديد في المنشآت الصحية.
وأكد أن الخريجين يمثلون استثمارًا للدولة، وأن استبعادهم يفتح الباب أمام البطالة أو الهجرة، مطالبًا ببيانات حصر دقيقة للاحتياجات في كل محافظة ومراجعة القرار قبل خسارة جيل كامل.
شبهة مخالفة دستورية ومطالب بإلغاء نظام «التكليف حسب الاحتياج»
من جانبها، اعتبرت النائبة صافيناز طلعت أن تطبيق نظام التكليف حسب الاحتياج بأثر رجعي يمثل مخالفة صريحة لمبادئ العدالة والمساواة واستقرار المراكز القانونية، مطالبة بإلغائه واستثناء الخريجين المقيدين بالكليات وقت صدور التوصيات.
وشددت على ضرورة التزام الحكومة بالأطر الدستورية وعدم اتخاذ قرارات تمس الحقوق الوظيفية للخريجين دون سند تشريعي واضح.
تساؤلات حول الأساس العلمي وغياب الشفافية
وأشارت النائبة راوية مختار إلى أن سلطة وزارة الصحة في تنظيم التكليف يجب أن تمارس بشفافية وعدالة، مطالبة بإعلان الدراسة القومية لاحتياجات القوى البشرية الصحية والأساس الإحصائي لتحديد نسب التكليف.
وأكدت أن أي تغيير في السياسات يجب أن يسبقه إخطار واضح ومرحلة انتقالية تحافظ على استقرار المراكز القانونية للخريجين، خصوصًا بعد سنوات من العمل بنظام التكليف شبه الشامل.
رد الحكومة: التحول إلى الحوكمة والتخطيط العلمي
في المقابل، أكد الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة للحوكمة أن الدولة تتجه نحو إعادة هيكلة منظومة التكليف وفق احتياجات فعلية، بدلًا من التكليف الشامل الذي أدى إلى تكدس الكوادر في تخصصات ومناطق محددة مقابل عجز في أخرى.
وأوضح الطيب في بيان، أن البيانات تشير إلى فائض كبير في بعض التخصصات، لافتًا إلى أن عدد أطباء الأسنان والصيادلة يفوق الاحتياجات الفعلية بكثير، مع توقعات بزيادة الأعداد خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي تصحيح المسار لضمان كفاءة التشغيل وجودة التدريب.
وتابع: البيانات الرسمية تشير إلى فائض ضخم في أعداد الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، فعلى سبيل المثال بلغ الاحتياج الفعلي لأطباء الأسنان في عام 2022 نحو 3175 طبيباً فقط بينما كان عدد العاملين 28685 طبيباً، ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى أكثر من 47 ألف طبيب بحلول عام 2026.
وفي قطاع الصيدلة كان الاحتياج 3525 صيدلياً مقابل وجود أكثر من 51 ألف صيدلي على رأس العمل، مع توقعات بوصول العدد إلى أكثر من 103 آلاف صيدلي في 2026، وهو ما يؤكد ضرورة التدخل لتصحيح المسار، مشددا على أن قانون التكليف رقم 29 لسنة 1974 يمنح الوزارة سلطة التكليف لسد الاحتياج وليس كأداة للتعيين التلقائي.
ربط التعيين بالاحتياجات
تعكس الأزمة الحالية صدامًا بين توقعات الخريجين الذين اعتادوا على نظام التكليف شبه التلقائي، وبين توجه حكومي جديد يسعى لربط التعيين بالاحتياجات الفعلية وسوق العمل الصحي.
وبينما يرى النواب أن القرار يهدد العدالة الوظيفية ويهدر الكفاءات، تؤكد الحكومة أن الإصلاح ضرورة لضمان توزيع عادل للكوادر وتحسين جودة الخدمات الصحية، ما يجعل الملف مرشحًا لمزيد من النقاش البرلماني خلال الفترة المقبلة.
تطبيق نبض