الرجيم في رمضان.. فرصة لحرق الدهون أم خطا فادح؟ خبيرة تغذية تحسم الجدل
مع حلول شهر رمضان من كل عام، يتجدد الجدل حول فعالية الرجيم خلال الصيام:هل يُعد الامتناع عن الطعام لساعات طويلة فرصة مثالية لإنقاص الوزن؟ أم أن اتباع نظام غذائي قاسٍ قد يؤدي إلى إبطاء معدل الحرق والإضرار بعملية التمثيل الغذائي؟
الخبراء يؤكدون أن الإجابة لا يمكن اختصارها في “نعم” أو “لا”، إذ يتوقف الأمر بالكامل على أسلوب التغذية ونمط الحياة المتبع بين الإفطار والسحور.
لماذا يظن البعض أن رمضان أفضل وقت للرجيم؟
أوضحت الدكتورة سكينة جمال خبيرة التغذية، من خلال تصريحاتها أن الصيام من الناحية النظرية يقلل عدد الوجبات اليومية، ما يعني خفض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.
وأضافت أن الجسم خلال ساعات الامتناع عن الطعام يعتمد أولًا على مخزون الجلوكوز في الكبد، وبعد نفاده يبدأ في استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي المرحلة التي يرتفع فيها معدل حرق الدهون نسبيًا.
هذا التحول الأيضي هو ما يدفع كثيرين للاعتقاد بأن أي رجيم في رمضان سيكون فعالًا بشكل تلقائي، إلا أن الواقع قد يختلف وفقًا لطبيعة النظام الغذائي المتبع.
متى يكون الرجيم في رمضان فعالًا فعلًا؟
يصبح الرجيم صحيًا وناجحًا عندما يعتمد على التوازن لا الحرمان، ومن أهم قواعده:
بدء الإفطار بشكل تدريجي وخفيف.
تقليل المقليات والحلويات الرمضانية.
تناول سحور غني بالبروتين والألياف.
شرب كميات كافية من المياه بين الإفطار والسحور.
ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار.
عند الالتزام بهذه المعايير، يمكن فقدان ما بين 2 إلى 4 كيلوغرامات خلال الشهر بصورة آمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن.
متى يتحول الرجيم إلى خطر حقيقي؟
تبدأ المشكلة عندما يتحول الرجيم إلى حرمان مفرط، مثل:
الاكتفاء بوجبة إفطار صغيرة جدًا.
إلغاء وجبة السحور تمامًا.
الامتناع عن تناول البروتينات والدهون الصحية.
ممارسة تمارين شاقة مع انخفاض كبير في السعرات الحرارية.
في هذه الحالة، يشعر الجسم بنقص حاد في الطاقة، فيلجأ إلى تقليل معدل الحرق للحفاظ على احتياجاته الأساسية، وهي الحالة المعروفة بتباطؤ الأيض.
ومع استمرار هذا النمط، قد يفقد الجسم جزءًا من الكتلة العضلية بدلًا من الدهون، ما يؤدي إلى إرهاق عام وضعف بدني.
هل الصيام نفسه يبطئ الحرق؟
الصيام المعتدل لا يدمر عملية الحرق، بل تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يحسن حساسية الإنسولين ويعزز قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة.
لكن المشكلة تظهر عند الإفراط في تناول السكريات والحلويات بعد الإفطار، حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في الإنسولين، ما يوقف عملية حرق الدهون ويدفع الجسم لتخزين الفائض على هيئة دهون.
إذًا، الأزمة لا تكمن في الصيام ذاته، بل في السلوك الغذائي المصاحب له.
لماذا يزداد وزن البعض في رمضان رغم الصيام؟
رغم ساعات الصيام الطويلة، يلاحظ البعض زيادة في الوزن نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
الإفراط في تناول الحلويات الرمضانية.
وجبات ثقيلة في وقت متأخر من الليل.
قلة النشاط البدني.
اضطراب النوم بسبب السهر الطويل.
هذه العادات قد تجعل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ليلًا يفوق المعدل اليومي المعتاد، فيتحول الشهر من فرصة لإنقاص الوزن إلى سبب مباشر في زيادته.
أفضل نظام رجيم صحي في رمضان
لتحقيق توازن صحي دون الإضرار بمعدل الحرق، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
بدء الإفطار بتمرة وماء، يليهما طبق شوربة خفيف.
جعل الطبق الرئيسي متوازنًا (بروتين + خضروات + كمية معتدلة من النشويات).
تقليل الحلويات إلى مرتين أسبوعيًا فقط.
عدم إهمال السحور، مع التركيز على البروتين مثل البيض أو الزبادي.
ممارسة المشي لمدة 30 دقيقة بعد الإفطار بساعتين.
الرجيم في رمضان يمكن أن يكون فرصة فعالة لحرق الدهون وتحسين نمط الحياة، إذا تم التعامل معه بوعي وتوازن.
أما الحرمان الشديد أو الإفراط في الأكل، فكلاهما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على معدل الحرق وصحة الجسم بشكل عام.
القرار في النهاية لا يتعلق بالصيام نفسه، بل بكيفية إدارة وجباتك وسلوكك الغذائي خلال الشهر الكريم.
تطبيق نبض