هل تنتهي الحرب على إيران الليلة أم يطلق ترامب "مفاجأة الجمعة العظيمة"؟
حالة من الترقب تسود الأوساط السياسية انتظارا لخطاب الرئيس دونالد ترامب المرتقب الليلة، وسط تساؤلات حادة حول ما إذا كان سيعلن نهاية الحرب مع إيران أم يمهد لـ "مفاجأة عسكرية" مباغتة في ذكرى "الجمعة العظيمة"
ووفق تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية فإن ترامب قدم ليلة أمس واحدة من أقوى إشاراته حتى الآن على قرب انتهاء العمليات العسكرية، متعهداً بـ "مغادرة" إيران في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، حذر التقرير من احتمالية استخدام البيت الأبيض للدبلوماسية كغطاء لـ "شراء الوقت" بهدف غزو مفاجئ يتزامن مع إغلاق الأسواق العالمية في عطلة نهاية الأسبوع الطويلة.
ولفتت الصحيفة إلى التناقض الصارخ في رسائل ترامب منذ بداية الصراع؛ حيث تراوحت مواقفه بين إعلان النصر ومنح طهران مهلة عشرة أيام لإبرام صفقة، وصولاً إلى التهديد بـ "محو كامل" للبنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز "على الفور".
وبحسب التقرير، لم يسلم حلفاء "الناتو" من انتقادات ترامب، الذي وصف التحالف بـ "الجبان" ومجرد "نمر من ورق" لا تحتاج منه الولايات المتحدة شيئاً، مطالباً إياهم بتأمين الملاحة في المضيق بأنفسهم.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وبينما تبدي واشنطن تفاؤلاً بالنتائج، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الرسائل المباشرة التي تلقاها من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف "لا ترقى لمستوى المفاوضات".
تحركات عسكرية مريبة
ووسط آمال متصاعدة بالتوصل إلى صفقة، قد يلقي الرئيس الأمريكي بياناً الليلة ينهي الحرب، إلا أن تقرير "ديلي ميل" حذر من احتمالية الترويج للسلام كغطاء لغزو مباغت خلال عطلة عيد الفصح.
وأوضح التقرير أن اختيار توقيت الغزو في "الجمعة العظيمة" (التيتسبق عيد الفصح) سيتزامن مع إغلاق بورصة "وول ستريت" والأسواق الأوروبية الكبرى، مما يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لتنفيذ مهام عسكرية خاطفة وحاسمة والأسواق مغلقة.
وعلى الصعيد الميداني، رصد التقرير وصول السفينة الهجومية "يو إس إس تريبولي" إلى الشرق الأوسط وعلى متنها نحو 5000 من البحارة ومشاة البحرية، بانتظار انضمام السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس بوكسر" ووحدات أخرى من الحملة البحرية الحادية عشرة. كما أشار التقرير إلى تحرك آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جوًا ومئات من عناصر القوات الخاصة صوب المنطقة، في مؤشر على جاهزية عسكرية تتجاوز سياق التصريحات الدبلوماسية.
تحذيرات من غزو
أفادت بيكا واسر، محللة الاقتصاد في "بلومبرج" والتي تولت إجراء تحليلات لمحاكاة الحروب لصالح وزارة الدفاع الأمريكية بين عامي 2015 و2025، في تصريحات لصحيفة "التايمز" بأن تحركات القوات الحالية بلغت مرحلة "الحتمية" بناءً على السلوك الاستراتيجي السابق للرئيس ترامب.
وأوضحت واسر أن نشر القوات على الأرض يعكس نمطاً متكرراً يتبعه الرئيس، حيث يفضل إبقاء كافة خياراته مفتوحة مع استخدام التهديد بقصف البنية التحتية كأداة ضغط لانتزاع تنازلات، بالتزامن مع استكمال الاستعدادات لغزو بري شامل.
وأشارت الخبيرة الاستراتيجية إلى أن هذا النمط ظهر بوضوح في عمليات سابقة في منطقة الكاريبي والشرق الأوسط خلال الولاية الثانية لترامب، مؤكدة أنه "بمجرد وجود القوات في الميدان، فإنه سيتم اتخاذ إجراء عسكري لا محالة"، حتى في ظل الشائعات التي تصف الرئيس بالتردد في اللحظات الأخيرة.
تقلبات أسواق النفط
لفت التقرير إلى استمرار الرئيس الأمريكي في حشد التعزيزات العسكرية بالمنطقة، بالتوازي مع إشادته بالتقدم الدبلوماسي، وهو ما تجسد في إعلانه الأسبوع الماضي عن تلقي واشنطن "جائزة كبرى" من طهران تتعلق بمضيق هرمز. وكان ترامب قد صرح للصحفيين في المكتب البيضاوي الثلاثاء الماضي قائلاً: "لقد فعلوا شيئاً مذهلاً بالأمس، قدموا لنا هدية كبيرة جداً قيمتها هائلة"، وأضاف: "لن أفصح عن ماهيتها، لكنها جائزة مهمة تعني أننا نتعامل مع الأشخاص المناسبين".
وعلى إثر تصريحات ترامب ليلة أمس بشأن مغادرة إيران "قريباً جداً" واحتمال إنهاء العمل العسكري في غضون أسبوعين، انخفضت أسعار النفط يوم الأربعاء بنسبة تجاوزت 3% لتستقر فوق 100 دولار للبرميل. ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار خام برنت أعلى بنسبة 39% مقارنة بمستويات فبراير الماضي، حين أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
ووفقاً للتحليل، سعى ترامب طوال فترة الحرب لإقناع الأسواق بقرب نهاية الأعمال العدائية لتجنب عمليات بيع واسعة النطاق، إلا أن استمرار حشد القوات الأمريكية يشير إلى أن التصعيد العسكري قد يكون هو الخيار الوشيك فعلياً.
تطبيق نبض