عاجل
الأربعاء 20 مايو 2026 الموافق 03 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«البرودة وحرق الدهون».. دراسة أوروبية تكشف وسائل التخسيس الجديدة

تحيا مصر

 

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج لافتة قد تفتح بابًا جديدًا في عالم إنقاص الوزن، بعدما توصل باحثون أوروبيون إلى أن تعريض الجسم للبرودة بشكل يومي قد يساعد على خسارة الدهون بوتيرة أسرع، عبر تنشيط نوع خاص من الدهون يُعرف بـ«الدهون البنية» المسؤولة عن حرق السعرات الحرارية وإنتاج الحرارة داخل الجسم.

الدراسة التي أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة لايدن الهولندية بالتعاون مع جامعة نوتنغهام البريطانية، تابعت 47 شخصًا يعانون السمنة، لرصد تأثير التعرض المنتظم للبرودة على فقدان الدهون وتحسين عملية حرق السعرات الحرارية.

كيف تمت التجربة؟

اعتمد الباحثون على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، حيث ارتدى نصفهم «سترة تبريد» أو ما يُعرف بالسترة الثلجية بشكل منتظم على مدار ستة أسابيع، بينما لم تستخدم المجموعة الأخرى أي وسائل تبريد.

ووفق النتائج التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في مدينة إسطنبول، فقد خسر المشاركون الذين ارتدوا السترة نحو 0.9 كيلوغرام من الدهون الخالصة خلال فترة الدراسة، في حين سجلت المجموعة الأخرى زيادة بمتوسط 0.6 كيلوغرام تقريبًا.

ويرى العلماء أن هذه النتائج تعزز فرضية أن التعرض المستمر للبرودة قد يحفّز الجسم على استهلاك مخزون الدهون لإنتاج الطاقة والحرارة.

السر في «الدهون البنية»

وأوضحت الدكتورة مارييت بون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الجسم يمتلك نوعًا من الدهون يسمى «الدهون البنية»، يختلف عن الدهون البيضاء التقليدية، إذ يعمل على حرق السعرات الحرارية لتوليد الحرارة عند التعرض للبرد.

وأضافت أن البرودة لا تنشط الدهون البنية فقط، بل تحفز أيضًا العضلات الهيكلية على إنتاج الحرارة عبر الارتجاف ووسائل أخرى تساعد في رفع درجة حرارة الجسم الأساسية.

وأكدت أن الدراسة تُعد من أوائل الأبحاث التي تختبر تأثير التعرض الطويل للبرودة على الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن والسمنة، ما يمنح النتائج أهمية علمية خاصة.

هل الاستحمام بالماء البارد يعطي نفس النتيجة؟

وفي خطوة جديدة لاستكمال الأبحاث، تجري الدكتورة بون حاليًا دراسة أخرى تشمل 34 امرأة في هولندا، لمعرفة ما إذا كان الاستحمام بالماء البارد أو التعرض القصير للمياه الباردة يمكن أن يمنح التأثير نفسه الذي حققته سترات التبريد.

ورغم تزايد شعبية حمامات الثلج والغطس في المياه الباردة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد ترويج عدد من المشاهير لها، من بينهم David Beckham وCatherine, Princess of Wales، فإن العلماء يؤكدون أن التعرض القصير للماء البارد قد لا يساوي فعالية السترات المبردة، بسبب اختلاف مدة التعرض للبرودة.

طريقة «ويم هوف» تعود للواجهة

وأعادت هذه الدراسة الاهتمام مجددًا بطريقة «ويم هوف» الشهيرة، وهي تقنية تعتمد على التعرض للبرودة وتمارين التنفس، والتي اكتسبت انتشارًا عالميًا خلال السنوات الماضية، وسط حديث متزايد عن فوائدها المحتملة في تحسين النشاط البدني والصحة العامة.

لكن الباحثين شددوا على أن الأدلة العلمية حول فوائد حمامات الثلج لا تزال متفاوتة، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى.

تحذيرات طبية هامة

ورغم النتائج المشجعة، حذر خبراء الصحة من التعامل مع التعرض للبرودة باعتباره «حلًا سحريًا» لفقدان الوزن، مؤكدين أن هذه الوسائل يجب أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.

كما أشار الباحثون إلى ضرورة استشارة الأطباء قبل تجربة التعرض المكثف للبرودة أو حمامات الثلج، خاصة لمن يعانون أمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب احتمالية زيادة المخاطر الصحية لدى بعض الأشخاص.

هل تصبح البرودة سلاحًا جديدًا ضد السمنة؟

ويرى الباحثون أن استخدام وسائل تبريد بسيطة وآمنة داخل الروتين اليومي قد يمثل مستقبلًا وسيلة إضافية منخفضة التكلفة لدعم خطط خسارة الوزن، خصوصًا مع تزايد معدلات السمنة عالميًا.

ومع استمرار الدراسات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول البرودة فعلًا إلى واحدة من أكثر الطرق المفاجئة لحرق الدهون في السنوات المقبلة؟

تابع موقع تحيا مصر علي