عاجل
الخميس 08 يناير 2026 الموافق 19 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ترامب يزلزل أسواق النفط.. فنزويلا تفتح صنابيرها لأميركا وفائض عالمي يهدد الأسعار

النفط
النفط

في عالم تتراقص فيه الأسعار على إيقاع السياسات، تحركت الولايات المتحدة والفنزويليون مرة جديدة على لوحة الشطرنج النفطي

خطوة واحدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت كافية لتزلزل أسواق الطاقة، لتعيد تسليط الضوء على علاقة مليئة بالتحديات بين المنتجين والمستهلكين، وبين فائض المعروض وتوقعات السوق العالمية.

استلام الولايات المتحدة شحنات نفطية ضخمة من فنزويلا

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا أمس الأربعاء، بعد تصريحات مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استلام الولايات المتحدة شحنات نفطية ضخمة من فنزويلا. وأوضح ترامب أن فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة تقدر نحو 2.8 مليار دولار وفق الأسعار الحالية، على أن يتم بيع هذه الكميات في السوق الحرة، وتوجيه العائدات لدعم مصالح كلا البلدين. وتمثل هذه الكميات إنتاج فنزويلا لمدة تتراوح بين شهر إلى خمسين يومًا، ما يرفع من احتمال زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية.

إنتاج فنزويلا لمدة تتراوح بين شهر إلى خمسين يومًا

وكانت العقود الآجلة للنفط قد انخفضت بشكل واضح، حيث تراجع خام برنت 18 سنتًا إلى 60.52 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 32 سنتًا مسجلًا 56.81 دولارًا للبرميل بحلول منتصف النهار بتوقيت غرينتش. وتأتي هذه التراجعات بعد جلسة سابقة شهدت انخفاضًا يزيد عن دولار واحد لكل من الخامين، وسط توقعات بزيادة فائض المعروض هذا العام، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

إمكانية إعادة بناء البنية التحتية لقطاع النفط الفنزويلي خلال 18 شهرًا فقط

ترامب أشار أيضًا إلى إمكانية إعادة بناء البنية التحتية لقطاع النفط الفنزويلي خلال 18 شهرًا فقط، وهو ما قد يعيد فنزويلا إلى سوق التصدير بشكل كامل، خصوصًا بعد مطالبة الرئيس الأميركي بفتح أسواق النفط أمام الشركات الأميركية، مع تهديدات محتملة بتدخل عسكري. ويذكر أن القوات الأميركية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخرًا، في خطوة تعكس تصعيد التوترات بين البلدين.
المحللون يشيرون إلى أن هذا الاتفاق المؤقت سيبقي الأسعار منخفضة، نظرًا لزيادة المعروض في السوق الأميركية أولًا، وما يترتب على ذلك من ضغط على الأسواق العالمية. ليانغ آن، محلل في شركة "هايتونج فيوتشرز"، أكد أن صادرات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة ستعزز فائض المعروض، ما قد يؤدي إلى اضطراب إضافي في الأسواق.
تقديرات بنك "مورغان ستانلي" أشارت إلى احتمال تسجيل فائض يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، نتيجة ضعف نمو الطلب في 2025 وارتفاع الإنتاج من "أوبك" والدول المنتجة خارجها. وكانت فنزويلا تبيع خامها الرئيس بأقل من خام برنت بحوالي 22 دولارًا للبرميل في موانئها المحلية، مما يجعلها منافسًا قويًا في الأسواق الأميركية.
وفي تحليلها لسوق النفط، قالت "بي.إم.آي" إن نجاح فنزويلا في تصدير النفط قد يرفع الأسعار المتوقعة على المدى المتوسط، خصوصًا إذا نجحت الحكومة الفنزويلية في إعادة تنظيم قطاع الطاقة، مع الإشارة إلى أن توقف الشحنات إلى آسيا قد يزيد الضغوط على السوق ويزيد من فائض المخزون العالمي.
باختصار، تحركات ترامب وفنزويلا أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية، حيث يترقب المستثمرون والمحللون بحذر تأثير هذه الشحنات الضخمة على الأسعار العالمية، في حين يظل سوق النفط تحت ضغط الفائض والطلب المتقلب، ما يجعل التوازن بين العرض والطلب أكثر هشاشة من أي وقت مضى.


 

تابع موقع تحيا مصر علي