الفضة تقفز لمستويات تاريخية وتصبح الملاذ الآمن للمستثمرين
خبيرة لـ تحيا مصر: الفضة ترتفع إلى 205 جنيه للجرام والأوقية تقترب من 120 دولارًا
أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، أن أسواق الفضة تشهد في الوقت الراهن واحدة من أقوى موجات الصعود منذ عقود، مشيرة إلى أن هذا الصعود لا يمكن تفسيره بمعزل عن البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المضطربة.
أسواق الفضة تشهد في الوقت الراهن واحدة من أقوى موجات الصعود منذ عقود
وقالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، في تصريحات لـ"تحيا مصر": "ارتفاع أسعار الفضة محليًا وعالميًا يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، الذين أصبحوا يبحثون عن ملاذات آمنة خارج نطاق الأدوات التقليدية المرتبطة بالدولار والأسواق المالية الأمريكية، فجرام الفضة عيار 193 وصل إلى 205 جنيهات، بينما صعدت الأوقية عالميًا إلى نحو 120 دولارًا، ما يوضح قوة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس".
ارتفاع أسعار الفضة محليًا وعالميًا يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين
وأضافت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، أن "موجة الصعود الحالية للفضة لا ترتبط فقط بالعوامل الفنية أو المضاربات قصيرة الأجل، بل تستند إلى مجموعة متشابكة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وحالة عدم اليقين في الاقتصاد الأمريكي، وضعف الدولار، وتباطؤ سوق العمل وارتفاع مستويات الدين العام، فضلاً عن تباطؤ التضخم وعدم وضوح مسار السياسة النقدية للولايات المتحدة".
الفضة تتميز حاليًا بميزة مزدوجة
وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن "الفضة تتميز حاليًا بميزة مزدوجة، فهي تجمع بين كونها مخزنًا للقيمة وأصلًا صناعيًا أساسيًا في قطاعات الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية، والإلكترونيات الدقيقة، ما يمنحها دعمًا طويل الأجل ويجعل ارتفاعها الحالي أكثر استدامة مقارنة بموجات صعود سابقة".
وعلى المستوى المحلي، نوهت وجيه إلى أن "نقص المعروض من الفضة في السوق المصري أدى إلى اتساع الفجوة بين الأسعار العالمية والمحلية، ودفع بعض المصنعين للتركيز على السبائك لتلبية الطلب الاستثماري، ما يعكس تحول سلوك المستهلك المصري تجاه الفضة كأداة ادخارية واستثمارية".
وتابعت: "الصعود الحاد للفضة يأتي أيضًا في ظل تنامي المخاوف من مستقبل النظام التجاري العالمي، وتزايد النزعات الحمائية، وتفكك سلاسل الإمداد، وهو ما دفع المؤسسات الاستثمارية الكبرى لإعادة هيكلة محافظها وزيادة مراكزها في المعادن النفيسة، بما في ذلك الفضة".
واختتمت وجيه تصريحها قائلة: "الفضة لم تعد تتحرك في هامش الذهب، بل بدأت تفرض مسارًا مستقلًا مدفوعًا بعوامل طلب حقيقية، ما يجعلها واحدة من أكثر الأصول جذبًا للمستثمرين الباحثين عن التحوط وتنويع المخاطر، ويعكس تحوّلًا هيكليًا في دور المعدن داخل النظام المالي العالمي، ومن المتوقع أن يستمر طالما استمرت التوترات الجيوسياسية وضعف الثقة في السياسات النقدية التقليدية".
تطبيق نبض