في بيان شديد اللهجة.. الرياض تصف هجمات قوات الدعم السريع بالانتهاكات الصارخة لإعلان جدة
أعربت وزارة الخارجية السعودية، يوم السبت 7 فبراير 2026، عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين لتلك العمليات العسكرية الممنهجة التي طالت مرافق حيوية وقوافل إنسانية، حيث ركز البيان الرسمي على هجمات قوات الدعم السريع التي استهدفت مستشفى الكويك العسكري بولاية جنوب كردفان، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان، بالإضافة إلى حافلة ركاب كانت تُقل نازحين مدنيين فارين من لهيب النزاع، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين العزل، بينهم نساء وأطفال ورضع في مشاهد مأساوية تعكس حجم الانتهاكات الجسيمة للأعراف الدولية.
وقد انضمت عدة دول ومنظمات إقليمية لهذا الموقف المندد، محذرة من مغبة استمرار هذه الاعتداءات التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الإنسانية، ومشيرة إلى أن استهداف المنشآت الطبية والكوادر الصحية يمثل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، وهو ما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف هذا التدهور المتسارع في الوضع الأمني والإنساني داخل الأراضي السودانية.
تفاصيل المجزرة في مستشفى الكويك واستهداف شريان الحياة الإغاثي
كشفت التقارير الميدانية والطبية الواردة من ولاية جنوب كردفان عن تفاصيل مروعة للهجوم الذي نفذته الميليشيا، حيث أكدت شبكة أطباء السودان ومصادر محلية أن قصف مستشفى الكويك العسكري أدى إلى مقتل 22 شخصاً على الأقل، كان من بينهم المدير الطبي للمستشفى وثلاثة من الكوادر الطبية المساعدة الذين كانوا يؤدون واجبهم الإنساني في ظل ظروف بالغة التعقيد، ولم تكتفِ هذه القوات باستهداف المرفق الصحي، بل امتدت الاعتداءات لتشمل هجمات قوات الدعم السريع بواسطة الطائرات المسيرة ضد قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، وهو ما يعد استهدافاً مباشراً لشريان الحياة الوحيد المتبقي لآلاف الجوعى في المنطقة.
وفي واقعة أخرى لا تقل دموية، تعرضت حافلة تقل نازحين مدنيين لهجوم مباشر أسفر عن مقتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين خلال الساعات الأخيرة إلى مستويات قياسية تثير القلق الدولي من تحول هذه الولايات إلى ساحات لتصفيات عرقية أو استهداف ممنهج للمدنيين بغرض التهجير القسري.
خلفية تصاعد العنف في كردفان وأثرها في تفاقم الأوضاع الإنسانية
تأتي هذه التطورات الميدانية الأخيرة ضمن سياق أوسع من التصعيد العسكري الذي بدأ يشتد منذ أكتوبر 2025 في ولايات كردفان الثلاث، حيث تسعى الميليشيات إلى فرض حصار مطبق على المدن الرئيسية وتعطيل حركة التجارة والإمداد، إن هجمات قوات الدعم السريع المتكررة تسببت في موجة نزوح جماعي غير مسبوقة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن السودان يعيش حالياً أسوأ أزمة نزوح في العالم، ومع استهداف قوافل برنامج الأغذية العالمي.
وبات شبح المجاعة يهدد أكثر من 33 مليون سوداني في عام 2026، خاصة بعد إعلان مناطق في دارفور وكردفان مناطق منكوبة غذائياً، إن تعطيل وصول المساعدات ليس مجرد نتيجة ثانوية للقتال، بل يبدو كاستراتيجية متعمدة تهدف إلى استخدام الجوع كسلاح في الحرب، مما يؤدي إلى تآكل قدرة المجتمعات المحلية على الصمود ويدفع الآلاف نحو عبور الحدود في ظروف إنسانية قاسية، وهو ما حذرت منه السعودية في بيانها بضرورة الالتزام بواجب تأمين وصول المساعدات لمستحقيها.
تأثير العمليات العسكرية في تخريب البنية التحتية والمؤسسات الشرعية
لا يتوقف أثر النزاع عند الخسائر البشرية فحسب، بل يمتد ليشمل تدميراً ممنهجاً لما تبقى من الدولة السودانية، حيث أدت هجمات قوات الدعم السريع إلى خروج أكثر من 50% من المرافق الطبية في ولاية جنوب كردفان عن الخدمة فعلياً، مما جعل الحصول على أبسط أنواع الرعاية الصحية ضرباً من المستحيل، إن تدمير مستشفى الكويك يمثل رمزاً لانهيار منظومة الخدمات العامة التي يعتمد عليها المدنيون، وهو ما يخدم أجندة إطالة أمد الصراع وتفكيك مؤسسات الدولة الشرعية،ط.
وقد شددت المملكة العربية السعودية في موقفها الأخير على ضرورة صون هذه المؤسسات والحفاظ على وحدة السودان، محذرة من أن التدخلات الخارجية واستمرار تدفق السلاح غير الشرعي والمرتزقة يسهم بشكل مباشر في تخريب البلاد وتحويلها إلى بؤرة من الفوضى الدائمة التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي، مما يجعل من استعادة الأمن والاستقرار ضرورة قصوى تفوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية ضيقة.
إعلان جدة كمرجعية أساسية لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات
في ظل هذا المشهد القاتم، برزت الدعوات السعودية بضرورة العودة إلى "إعلان جدة" الموقع في 11 مايو 2023 كإطار قانوني وأخلاقي ملزم للأطراف المتنازعة، حيث ينص الإعلان صراحة على التزام كافة الأطراف بتمييز المدنيين عن المقاتلين وحماية الأعيان المدنية والمرافق الطبية، إلا أن الواقع الميداني وما رُصد من هجمات قوات الدعم السريع يؤكد وجود فجوة هائلة بين الالتزامات الموقعة والممارسات على الأرض، إن التذكير السعودي بهذا الاتفاق يهدف إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمحاسبة المنتهكين والضغط نحو وقف فوري لإطلاق النار يضمن فتح ممرات آمنة للمساعدات، فالالتزام بحماية المدنيين ليس خياراً سياسياً بل هو واجب بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يمكن تحقيق أي تقدم في المسار السياسي دون وقف شامل لهذه الانتهاكات التي تستهدف وجود الإنسان السوداني في أرضه، وضمان وصول الإغاثة العاجلة لولايات كردفان ودارفور قبل فوات الأوان ونفاد المخزونات الغذائية المتبقية.
تطبيق نبض
